تعريف الإبداع والمبدع
على الرغم من تعدد التعريفات لمفهوم الإبداع إلا أن معظمها يؤكد على عنصري الجِدّة (الأصالة) والنفع. أي أن المنتج الإبداعي لابد أن يكون جديدا ونافعا. وعلى هذا فالمبدع هو من له القدرة على الوصول إلى منتج إبداعي من حين إلى آخر في أي مجال من المجالات النافعة للبشرية. لذلك تختلف الشعوب والثقافات في مفهومهم لطبيعة المنتج الإبداعي نتيجة لاختلافهم في تحديد مفهوم “النفع”.
تعد الأصالة أو الجِدّة العنصر الأكثر ارتباطا بالإبداع. لتصنيف المنتج أو الفكرة بأنها إبداعية لابد أن تكون جديدة. لكن الإشكالية هنا: جديد بالنسبة لمن؟ معظم ما ينتجه الأطفال لا يمكن اعتباره جديدا نسبة إلى المعنى العام لمفهوم “الأصالة”؛ لذا ظهر اتجاه في مجال الإبداع التربوي إلى تحديد مفهوم الجدة أو الأصالة نسبة إلى العمر الزمني للطفل. فإذا ما صدر عن الطفل فكرة جديدة بالنسبة له، يمكن اعتبارها فكرة إبداعية تستحق العناية.
صور الإبداع متعددة
من الخطأ حصر القدرات الإبداعية على مجموعة محدودة من أصحاب القدرات البارزة ومن هم تحت الأضواء. فمن المعروف أن السلوك الإبداعي يمكن أن يوجد في أي إنسان وخاصة الأطفال ولكن بدرجات مختلفة وبأشكال متعددة. لهذا فالتحدي دائما ما يكون في “كيف يمكن تنمية واستخدام القدر المتوافر من السلوك الإبداعي؟”.
لنستطيع أن نكتشف القدرات الإبداعية لدى أطفالنا، يجب أن نحرر عقولنا من التصورات السابقة عن الإبداع والمبدعين والتي غالبا ما تنحصر في فئة المخترعين أو الرسامين. المبدع يمكن أن يكون كاتبا بارعا، قائدا جذابا، مفكرا، أو اجتماعيا ناجحا…الخ. بمعنى أدق إذا أردت أن تتعرف على المبدعين، فانظر حولك وحدد مَن هم رواد التغيير في أي مجال من المجالات، من أصحاب الأعمال التي تخرج عن النمطية والتبعية والتقليدية، من قادة التطوير والتجديد والتحديث.
السمات الشخصية والعقلية للمبدعين
تورد الدراسات العلمية مجموعة كبيرة من السمات الشخصية والعقلية التي تميز المبدعين عن غيرهم. ولكن ليس بالضرورة توافر جميع هذه السمات ليتم تصنيف الطفل أو الفرد على أنه مبدع، ولكن يمكن القول أن توافر عدد أكبر منها ينم عن وجود مستوى أعلى من السلوك الإبداعي. ومن أبرز هذه السمات:
- قدرات عالية في توليد أفكار كثيرة وجديدة لموضوع واحد
- مرونة في تغيير وتطوير واستخدام الأفكار
- قدرة على الإضافة والتفصيل في الأفكار
- انفتاح لأفكار الآخرين والرغبة في الاستفادة منها
- صاحب خيال واسع، مستقل في تفكيره وفي أحكامه
- كثير التساؤل، يحب المخاطرة
هناك سمات قد تبدو سلبية مثل: المزاجية، الحساسية المفرطة، حب الوحدة، العناد، وحب الجدال. لكنها قابلة للتوجيه والتحكم من الأسرة والمدرسة.
علاقة الإبداع بالذكاء
هناك خلط واضح بين مفهوم الذكاء ومفهوم الإبداع عند كثير من الناس. فالذكاء هو القدرة على إنجاز العمل بإتقان، أما الإبداع فهو القدرة على إنجاز العمل بإتقان وبطريقة جديدة. فالإبداع لا يعني بالضرورة تفوقًا دراسيًا أو قدرات حسابية أو بدنية فائقة.
علاقة الإبداع بالتحصيل الدراسي
لا يوجد علاقة مباشرة بين الإبداع والتحصيل الدراسي. فقد يكون الطالب متوسط التحصيل، لكنه يمتلك قدرات إبداعية عالية تتجلى في التحليل والربط والتركيب والتفكير التشتتي.
الإبداع يمكن تنميته
أكدت الدراسات أن السلوك الإبداعي يمكن تعلمه وتنميته، وأن البيئة (المنزل، المدرسة، المجتمع) تلعب دوراً حيوياً في تنمية هذا السلوك أو إعاقته.
الإبداع وراثي أم مكتسب؟
العوامل الوراثية لها دور، لكنها غير كافية وحدها. البيئة المشجعة هي الأساس الأهم، ولا يولد أحد بدون عوامل إبداعية، بل تختلف نسبتها وتُنمّى بالرعاية السليمة.
مراحل تنمية الإبداع
1. مرحلة الاستكشاف (من 1 إلى 6 سنوات)
يظهر فيها السلوك الاستكشافي، وتكمن مهمة الوالدين في توفير بيئة تفاعلية غنية بالخبرات والخيال، وتشجيع الطفل على طرح الأسئلة.
2. مرحلة الإتقان
يكتسب الطفل المهارات والمعارف، وعلى المربين مراعاة ميوله وتقديم أساليب تفكير مفتوحة، مع تنمية المهارات التي تميزه.
3. مرحلة التطوير والتميُّز
يُدرب الطفل على تطوير الأفكار، والتفكير المستقل، والتميّز في المجالات التي يحبها، مع تعزيز ثقته في ذاته.
كيف ننمي قدرات أطفالنا الإبداعية؟
- توفير بيئة آمنة من الخوف من الخطأ
- تنمية الثقة بالنفس
- تنمية الشعور بالمسؤولية
- تشجيع الدوافع الداخلية للإنجاز
- إشراك الطفل في اتخاذ القرارات
- توفير فرص للاختيار والتجريب
- تعزيز الجرأة والشجاعة الأدبية
- تشجيع الأفكار الجديدة والغريبة
بعض عوائق التفكير الإبداعي
أهم العوائق تتمثل في الخوف، خاصة الخوف من الخطأ. هذا الخوف يقتل روح التجريب والمغامرة لدى الطفل، فيلجأ إلى النمطية والتقليد تجنبًا للنقد أو الفشل.
0 التعليقات